
¬ مجلة كراسات تربوية مجلة محكمة تعنى بقضايا علوم التربية - العدد الثالث، يناير 2018. 212664906365+ - المدير ورئيس التحرير: ذ. الصديق الصادقي العماري - رقم الإيداع القانوني: 2018MO0096 - ردمك: 978-9920-35-009-9 - مطبعة بنلفقيه- زنقة الحرية، مدينة الرشيدية-المغرب - الهاتف: 05.35.57.32.31 البريد الإليكتروني: ta_lalet.bureaux@yahoo.fr - تصميم الغلاف: ادريس علوي |
من دون شك، أن الرؤية الإستراتيجية شكلت أهم حدث بارز في إصلاح منظومة التربية والتكوينفي الآونة الأخيرة، غير أن المتتبع للحقل التربوي منذ بداية الإصلاحات سيقارن بين المنطلقات التي بني عليها الإصلاح منذ بداياته الأولى، وبين المحطات البارزة التي مر منها، وبين النتائج التي وصل إليها على رأس كل إصلاح، إضافة إلى انعكاسات جميع الإصلاحات على شخصية المتعلمين والمربين، وكذا على واقع المجتمع الذي عشناه والذي نعيشه الآن، وربما لكل واحد رؤية افتراضية لهذا الواقع ولو بشكل مبسط.
هل فعلا نحن راضون على واقع المدرسة المغربية؟ هل نحن واثقون من أهدافها وقدرتها على التأهيل والتطوير والإدماج؟ أم نحن متأكدون من نوع الخريطة التي رسمتها وترسمها باستمرار، خاصة في علاقتها بالواقع المعيش؟ هل هناك رؤية واضحة بإجماع القوى السياسية والثقافية والاجتماعية، أم الأمر يتعلق برؤية قارة عمودية؟ وما هي المكاسب التي جناها التلميذ والمجتمع من كل الإصلاحات؟ وكيف أصبح حال الأجيال المتعاقبة والمجتمع في جميع أبعاده؟ ومن المسؤول عن الوضعية الحالية التي تتخبط فيها المنظومة التربوية؟ هل هو الأستاذ؟ أم التلميذ؟ أم المنهاج؟ أم...؟ أو الإرادة؟ إرادة من، إذن!
المدرسة مؤسسة اجتماعية تشتغل إلى جانب مؤسسات المجتمع الأخرى، فلا يمكن تصور مجتمع ناجح من دون تكامل وظيفي بين جميع بنيات المجتمع، لا يمكن تصور مدرسة فعالة من دون انفتاحها على المجتمع في الشكل والمضمون، وفي الرأي والموقف والمبدأ، قبل الحديث عن الانفتاح السوسيواقتصادي من دون التأسيس له ووضع الآليات الكفيلة لتحقيقه. فمخرجات المؤسسات التعليمية لا تجد مكانها في المجتمع، لأن هذه المؤسسة تشتغل بأساليب خاصة، والمجتمع متعدد المشارب والحاجيات، أما التنظير للتربية والتكوين بلغ مستوى المثاليات، وأصبحت الهوة واضحة بين التنظير والتطبيق، وبين المنطلقات والمرامي الكبرى التي لازال الجميع ينتظرها ويحلم بها في جميع الخطابات والشعارات.
إن واقع حال التربية والتكوين ببلادنا بلغ مداه، وهذا الواقع أكد عليه جل الباحثين والمنظرين والممارسين والآباء، حتى صانعي القرار التربوي أنفسهم، لذلك علينا أن ندرك تماما خطورة مصير أبنائنا وبناتنا، خطورة مصير أمة بكاملها، بل مصير هوية وطنية أصبحت تتجدد وتنسلخ من أصلها مرحلة بعد مرحلة، والأمر واضح في مستوى الشخصية المغربية، من حيث المقروئية والتاريخ الوطني والكوني والأصالة والثقافة بمعناها القيمي والمعياري...، وأخطر من ذلك مفهوم المواطنة الذي أصبح يتجدد ويتلون من جيل إلى جيل.
عن أي جيل نتحدث؟ وماذا أعددنا له؟ وماذا ننتظر منه؟
فتلميذ اليوم هو قائد الغد، وصبي اليوم هو رجل الغد، الذي سيتسلم القيادة والزعامة في حدود تخصصه، فلا يمكن أن نراهن بأجيال وأجيال من أجل اختبار نظريات وتصورات، بل نحن في حاجة إلى استثمار نتائج ناجحة من أجل مضاعفة النجاحات، استثمار ينبني على التكييف لا على التطبيق الكامل، ما دمنا مجبرين على الاستيراد.
الصديق الصادقي العماري
المدير ورئيس التحرير
25/01/2018
المدرسة مؤسسة اجتماعية تشتغل إلى جانب مؤسسات المجتمع الأخرى، فلا يمكن تصور مجتمع ناجح من دون تكامل وظيفي بين جميع بنيات المجتمع، لا يمكن تصور مدرسة فعالة من دون انفتاحها على المجتمع في الشكل والمضمون، وفي الرأي والموقف والمبدأ، قبل الحديث عن الانفتاح السوسيواقتصادي من دون التأسيس له ووضع الآليات الكفيلة لتحقيقه. فمخرجات المؤسسات التعليمية لا تجد مكانها في المجتمع، لأن هذه المؤسسة تشتغل بأساليب خاصة، والمجتمع متعدد المشارب والحاجيات، أما التنظير للتربية والتكوين بلغ مستوى المثاليات، وأصبحت الهوة واضحة بين التنظير والتطبيق، وبين المنطلقات والمرامي الكبرى التي لازال الجميع ينتظرها ويحلم بها في جميع الخطابات والشعارات.
ردحذف